الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
100
تفسير روح البيان
تفسير سورة ن مكية وآيها ثنتان وخمسون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم ن اى هذه سورة ن أو بحق ن وهي هذه السورة اقسم اللّه بها على سبيل التأكيد في اثبات الحكم على ما عليه عادة الخلق مع ما فيه من بيان عظم شأن المقسم به والا فكما انه تعالى لا يليق القسم بشأنه العالي فكذا لا يصح لغيره ان يكون مقسما به والنون حرف واحد في الكتابة وثلاثة أحرف في التلفظ وقد قال عليه السلام من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف أراد عليه السلام بالحرف ما يتهجى به فيرجى أن يعطى اللّه بلفظ ن ثلاثين حسنة لأنه مشتمل في التلفظ على نونين بينهما واو وقال بعضهم هو مفتاح اسم النور والناصر أو قسم بنصرة اللّه المؤمنين اعتبارا بقوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وقال سهل قدس سره النون اسم من أسماء اللّه تعالى وذلك أنه إذا اجتمعت أوائل هذه السور الثلاث الر وحم ون يكون الرحمن وقيل فيه إنه اسم من أسماء النبي عليه السلام كما في التكملة لعل هذه القائل أشار إلى قوله عليه السلام أول ما خلق اللّه نوري فيكون النور اسمه عليه السلام فان قلت فيلزم التكرار لان القلم أيضا من أسمائه كما قال أول ما خلق اللّه القلم قلت التغاير في العنوان بمنزلة التغاير في الذات فسمى عليه السلام باعتبار نورانيته نورا وباعتبار انه صاحب القلم قلما كما سمى خالدين وليد رضى اللّه عنه سيف اللّه المسلول لكونه صاحب سيف وقال بعضهم هو لوح من نور أو اسم نهر في الجنة ( وفي المفردات ) النون الحوت العظيم ولذا قال عكرمة في الآية اقسم اللّه بالحوت الذي لطخ سهم نمرود بدمه لان نمرود لما رمى السهم نحو السماء عاد السهم مختضبا بدم سمكة في بحر معلق في الهولء فأكرم اللّه ذلك الحوت بأن اقسم به وأحل جنسه من غير ذكاة فإنه لا يحل الا ميتتان السمك والجراد وفي معناهما ما يستحيل من الأطعمة كدود الفتاح والجبن فان الاحتراز عنهما غير ممكن فاما إذا أفردت وأكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له نفس سائلة ولا سبب في تحريمه الا الاستقذار ولو لم يكن لكان لا يكرء وان وجد شخص لا يستقذره لا يلتفت إلى خصوص طبعه فإنه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه كره كما في الاحياء يقال لو أريد به معنى الحوت كانت المناسبة بين المتعاطفين كما في ما بين كم الخليفة والف باذنجانة . يقول الفقير المناسبة بينهما خفية لا يدركها الا أهل الحقائق وهي ان كبد الحوت غذآء أهل الجنة قبل كل شئ فيجدون بعد أكله حياة أبدية في أبدانهم كما أن القلم يكتب به من العلوم ما فيه حياة باقية لأرواحهم ولذا سمى جبريل روحا لأنه كان يجيئ بالوحي الذي هو سبب لحياة القلوب والأرواح فيكون ن والقلم كالماء والعلم ولا شك في ثبوت المناسبة التامة بينهما فالقياس الذي ذكره القائل باطل وقائل الباطل جاهل وقال بعضهم هو اسم الحوت الذي احتبس يونس عليه السلام في بطنه ولذا سماء اللّه تعالى ذا النون وقال بعضهم هو الحوت الذي على ظهره الأرض وهو في